محمد خليل المرادي
41
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
بعد الألف . ورحل في خدمته أيضا للقدس في سنة إحدى بعد المائة « 1 » . وكان الأستاذ له نظر عليه ، وأخذ عنه ، وكان عليه كتابة في أوجاق اليرليّة . ومن شعره قوله : لم أكن أرعوي لقول وشاة * في هوى شادن تملّك قلبي غير أني أقول في كل حين * لخلوّ الفؤاد : اللّه حسبي وقوله : مليح في دمشق غدا فريدا * يرى أبدا غرامي فيه شب ولم يك دأبه إلا التجافي * لصبّ ناره أبدا تشب وقوله : بديع جمال أخجل الغصن قدّه * لقد تاه في ذاك الجمال وعربدا لئن ضلّ قلبي في دجى ليل شعره * فمن وجهه قد لاح نور لنا هدى وقوله : وزهر الدّفل لما راح يزهو * حكى في حمله للورد لونا كئوس من عقيق قد تبدّت * فنزّه في رياض الأنس عينا ومن ذلك قول الشيخ البارع أحمد الشراباتي الدمشقي : كأنّ زهور تلك الدّخل لمّا * تبدّت فوق أشجار جسام قناديل من الياقوت أضحت * معلقة على خضر الخيام وفيه للأستاذ عبد الغني النابلسي قوله : وأشجار دفل فوقها الزهر قد بدا * كجمر على تلك الغصون توقّدا وإلّا كتبر أحمر سال ساعة * فصادفه برد الهوى فتجمّدا وإلّا عقود من عقيق تنظّمت * وقد قلّدوها ساعد الدوح واليدا ومن قد رآه من بعيد يظنّه * هو الخدّ ممّن قد هويت توردا ويحلف أنّ الورد فوق غصونه * بدا ، فإذا وافاه أنكر ما بدا وللمترجم مضمنا : رشأ أدار الكأس ليلا بيننا * من خمرة تحكي عصارة عندم حتى بدا وجه الصباح فقال لي : * من عادة الكافور إمساك الدم
--> ( 1 ) انظر الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية بتحقيقنا ، صفحة 122 أو 226 .